شمس الدين الشهرزوري
128
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فهو يمتاز عن كل واحد من أطراف التقسيم بقيد ، فبقيد « الهيئة » يمتاز عن الجوهر ؛ وبكونه « قارّ الذات » عن الحركة ؛ وبكونه « يعقل لا « 1 » بالقياس إلى الغير » عن الإضافة ؛ وبكونه « لا يوجب التجزي » عن الكمّ ؛ فقد اشتمل تعريف الكيف على أمور تفصله عن جميع المشاركات التي بين المقولات الأربع « 2 » . وأمّا الأين « 3 » والمتى والوضع والجدة ، فليست بخارجة عن هذه الخمسة ، بل هي داخلة تحت الإضافة ؛ فإنّها لا تعقل إلّا بعد تعقّل الإضافة ؛ فالإضافة هي الذاتي الأعمّ في الكل ، فهي الجنس العالي لهذه « 4 » الأشياء . فإنّ « متى » عبارة عن نسبة الشيء إلى زمانه ؛ فمتى غير معقول إلّا بهذه النسبة ؛ ولو أخذ كل واحد من الشيء والزمان وحده لم يمكن « 5 » تصوّر متى حتى تتصور النسبة التي « 6 » بينهما ؛ فبوضع « 7 » نسبة الشيء إلى زمانه تصير متى موضوعة ؛ وبرفعها تصير مرفوعة ؛ فماهية متى تتحقق عند تحقق الشيء ، والزمان ، والنسبة ؛ فالنسبة « 8 » هي الذاتي الأعمّ ؛ وكل ذاتي إمّا جنس أو فصل جنس ؛ فالنسبة هي الجنس العالي لا متى . وكذلك « الأين » ؛ فإنّه عبارة عن نسبة الشيء إلى المكان ؛ فالأين « 9 » لا تتحقق إلّا بتصور الشيء ، والمكان ، والنسبة التي بينهما ؛ فكل « 10 » واحد من الشيء المتمكن والمكان ليس بأين وحده ؛ بل الأين هو نسبة أحدهما إلى المكان ، فيفتقر في تصوّر الأين إلى تصور الشيء ، والمكان ، والنسبة ؛ فإذا وضعت النسبة بينهما حصل الأين ؛ وإذا ارتفعت ارتفع الأين « 11 » ؛ فالنسبة « 12 » لا محالة مقوّمة للأين وهي ذاتية أعمّ منه ؛ فالنسبة على هذا التقرير هي الجنس العالي لا الأين .
--> ( 1 ) . ن : إلّا . ( 2 ) . ن : الأربعة ؛ المشارع ، ص 278 - 279 . ( 3 ) . د : الآن . ( 4 ) . ش : إلّا هذه . ( 5 ) . د : لم يكن . ( 6 ) . د : - التي . ( 7 ) . د : فوضع . ( 8 ) . د ، م : والنسبة . ( 9 ) . م : والأين . ( 10 ) . ش ، د : وكل . ( 11 ) . م : العين . ( 12 ) . ش : والنسبة .